جلال الدين السيوطي

63

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الثالث أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك . ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة وخرجوا عليه لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ « 1 » لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ « 2 » أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم ، وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع . الرابع بمعنى بل ، ذكره بعضهم وخرج عليه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً « 3 » أي بل تذكرة . الخامس بمعنى بدل . ذكره ابن الصائغ وخرج عليه آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ « 4 » أي بدل اللّه أو عوضه ، وبه يخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء وفي الوصف بإلا من جهة المفهوم . وغلط ابن مالك فعد من أقسامها نحو إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ « 5 » وليست منها بل هي كلمتان : إن الشرطية ولا النافية . فائدة قال الرماني في تفسيره معنى « إلا » اللازم لها الاختصاص بالشيء دون غيره ، فإذا قلت « جاءني القوم إلا زيدا » فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء ، وإذا قلت « ما جاءني إلا زيد » فقد اختصصته بالمجيء ، وإذا قلت « ما جاءني زيد إلا راكبا » فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشي والعدو ونحوه . 11 . الآن اسم للزمن الحاضر ، وقد يستعمل في غيره مجازا ، وقال قوم هي محل للزمانين أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما . وقال ابن مالك لوقت حضر جميعه ، كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو بعضه ، نحو

--> ( 1 ) . البقرة / 150 . ( 2 ) . النمل / 11 . ( 3 ) . طه / 2 و 3 . ( 4 ) . الأنبياء / 22 . ( 5 ) . التوبة / 40 .